بعد ثماني سنوات من إعادة افتتاح دور السينما رسمياً في السعودية، جاء أكبر حدث سينمائي في الصيف من مصدر غير متوقع، قصيدة يونانية نُظمت قبل نحو ثلاثة آلاف عام. بدأ عرض فيلم كريستوفر نولان “الأوديسة” في دور السينما السعودية في 16 يوليو/تموز، وبلغت مبيعات تذاكره بنهاية أيامه العشرة الأولى 428700 تذكرة، محققاً إيرادات بلغت 26.1 مليون ريال سعودي (نحو 7 ملايين دولار). وفي الأسبوع الأول لعرضه، استحوذ على 54% من إجمالي إيرادات شباك التذاكر في السعودية. وبحلول 27 يوليو/تموز، كانت السعودية عاشر أكبر سوق للفيلم على مستوى العالم، وأكبر أسواقه في الشرق الأوسط. أما عالمياً، فقد حقق الفيلم أعلى افتتاح في مسيرة نولان، وتجاوزت إيراداته 1.1 مليار دولار، ليصبح أعلى أفلامه من حيث الإيرادات على الإطلاق، وأكبر إصدار في تاريخ عروض سينما الآي ماكس.
غير أن الاستجابة الأكثر دلالة جرت بعيداً عن شباك التذاكر. فقد أعدّ مشاهد سعودي دليلاً مصوراً لأسماء الملحمة الأدبية ومصطلحاتها، ونشره ليساعد أصدقاءه على دخول قاعات العرض وهم أكثر استعداداً لفهم الفيلم، فانتشر الدليل على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي السعودية. كما تساءلت مقالات في المنابر الثقافية العربية، من “المجلة” إلى “ألترا صوت”، عن سبب اكتساب ملحمة يونانية قديمة هذه الأهمية في عام 2026، وعن موقع التقاليد السردية العربية اليوم. وهكذا أصبحت قصيدة عمرها ثلاثة آلاف عام، لم يسبق إلا لقلة من المتابعين العرب قراءتها، جزءاً أساسياً من النقاش العام المعاصر.
قِـلّـةٌ هم من يستطيعون تفسير هذا النقاش أفضل من حاتم الزهراني. فهو شاعر وباحث ومستشار ثقافي من السعودية، تلقى تعليمه في جامعتي ييل وجورجتاون، وتولى تحرير كتاب “المعلقات لجيل الألفية” وكتابة مقدمته ، وهو مجلد ثنائي اللغة (العربية والإنجليزية) للمعلقات العشر، كبرى قصائد العرب قبل الإسلام، أصدره مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) التابع لشركة أرامكو السعودية بالتعاون مع مجلة “القافلة” عام 2020. وفي عام 2023، كان حاتم الزهراني واحداً من عشرة شعراء سعوديين معاصرين نظموا قصائد تحاكي تلك المعلقات لعرض مسرحي غنائي وطني. وهو اليوم، إلى جانب عمله الأكاديمي ونشاطه الأدبي، يقدم المشورة لمؤسسات ثقافية سعودية ودولية. وحين كتبتُ عنه لمعهد دول الخليج العربية عام 2022، دار حديثنا حول أوجه الاستمرارية التي تربط الماضي بالحاضر والشرق بالغرب. وقد أتاح فيلم نولان اليوم فرصة للعودة إلى هذه الصلات من زاوية غير متوقعة.

حاتم الزهراني، يسارًا، خلال حوار مع شون فولي. (الصورة مقدمة من شون فولي)
أولًا: الاستجابة السعودية
شون: لنبدأ بحجم الاستجابة، كيف تصف استقبال فيلم “الأوديسة” في السعودية؟
حاتم: بثلاث كلمات: الحماس والفضول والجدل.
الحماس كان الطبقة الظاهرة. صحيح أن النجاح التجاري كان لافتاً للنظر، لكن ما يهمني أكثر هو سلوك الناس تجاه الفيلم. فقد تعاملوا معه بوصفه مناسبة تستحق الاستعداد، وناقشوا أفضل صيغ مشاهدته، وبحثوا عن شاشات عرض بعينها. أما الفضول فهو الطبقة الأكثر تأثيراً في نفسي. مشاهدون لم يعرفوا من هوميروس إلا شذرات ذهبوا يبحثون عن القصيدة نفسها. والقصة التي ذكرتَها حول ذلك المشاهد الذي أعد دليلاً لشخصيات الملحمة تشكل مثالاً نموذجياً. يشاهد شخص الفيلم، ثم يجلس ليشرح لغرباء من هم بوسيدون وتليماخوس، وكيف سقطت طروادة. والجدير بالذكر أن منصات ثقافية رقمية، مثل “ثمانية”، كانت قد مهّدت جانباً من هذه الأرضية، بنشر مواد عن “الإلياذة” و”الأوديسة” وترجماتهما العربية قبل عرض الفيلم بأشهر. كما كانت منصات سينمائية سعودية، مثل “سوليوود”، تتابع الفيلم منذ إعلانه التشويقي الأول. وهكذا وجد الفيلم، حين عُرض، أرضاً مهيأة لاستقباله.
ثم هناك حالة الجدل، وهي عندي الطبقة الأعمق. فقد خرج الناس من القاعات يثنون على اختيارات نولان وينتقدون بعضها، ورأى مقال في الصحافة السعودية أن نولان زرع هذه الخلافات في عمله عمداً، وسمّاها “تفاحات الجدل”. وفي الوقت نفسه، ظل النقاش ينعطف باستمرار نحو ملاحمنا العربية التي لم تلق الاهتمام المستحق، ونحو ما تعنيه الأمانة في الاقتباس السينمائي. وأجد في هذا الانعطاف دلالة مهمة، من مناقشة وتقييم ما فعله نولان بهوميروس، إلى السؤال عمّا يمكن أن نفعله نحن بقصصنا الكبرى. ومجرد أن يخوض جمهور في هذا النقاش خلال العقد الأول من عودة دور السينما يعني الكثير؛ فما يجري هنا يتجاوز مجرد الترفيه.
شون: كيف شاهدت الفيلم؟
حاتم: شاهدته مرتين، وكأنني في كل مرة كنت أفعل شيئاً مختلفاً. كانت المشاهدة الأولى دهشة وانبهارًا خالصين. ذهبت بوصفي محباً للسينما لأشاهد على شاشة واحدة عملاً يجمع أحد مخرجيّ المفضلين، ومات ديمون، أحد أحب الممثلين إليّ، ونصاً أدبياً أحبه. وذهبت أيضاً لأراقب القاعة بقدر ما أراقب الشاشة، لأرى متى يميل المشاهدون إلى الأمام، وبماذا يتهامسون وهم خارجون.
أما المشاهدة الثانية فكانت أكثر تمهّلًا، لأنني اصطحبت معي عدسة التحليل الفني. كنت أفكر في الكيفية التي يترجم بها فيلم ثقافةً لثقافة أخرى، وفيما يحدث للعمل الفني حين يهاجر بين الأشكال الفنية المختلفة، وفيما يمكن أن يعنيه حدث كهذا لمستقبل السينما السعودية. فيمكنك القول إن المشاهدة الأولى منحتني التجربة، والثانية منحتني هذا الحوار.
شون: ما مدى معرفة المشاهدين السعوديين بهوميروس قبل دخولهم قاعة العرض؟
حاتم: معرفة المشاهدين العرب، بشكل عام، بهوميروس أقل بكثير من معرفة الجمهور في البلدان التي تكون فيها الأعمال الكلاسيكية اليونانية ضمن المناهج الدراسية، وهذا بالضبط ما يجعل التلقي هنا مثيراً للاهتمام. فلم يحظَ هوميروس يوماً بحضور واسع في المناهج التعليمية السعودية أو في الخليج عموماً. ربما عرفه البعض في الجامعة، وآخرون عبر الترجمات العربية (وهذه لها تاريخها الطويل الشيّق، بالمناسبة)، فيما وصل إليه كثيرون من أبواب جانبية فتحتها الثقافة الشعبية وكتب الأساطير وألعاب الفيديو والأفلام السابقة. لذلك دخل معظم المشاهدين إلى قاعة الفيلم ومعهم شذرات فحسب، اسم هنا، وصورة هناك، وصدى عالق من مكان ما.
أصبح الفيلم بوابة إلى النَص، وهذه مسألة بالغة بالغ الأهمية لمن يعمل في المجال الثقافي. فنحن نميل إلى افتراض أن معرفة الناس بمدونة أدبية معينة تمثل مرحلة أساسية تسبق اهتمامهم بتمثيلاتها الجديدة وإعادة تقديمها في شكل معاصر، ويقوم منطق تعليم التراث كله على هذا التسلسل. ولكن تجربة “الأوديسة” توحي بأن الحركة يمكن أن تجري في الاتجاه المعاكس، فقد يعيد شكل معاصر مؤثر الناس إلى القصيدة والترجمات والشروح القديمة والنقاشات التي دارت حولها. وهذا بالضبط ما يهمني، وهو مسار تستكشفه المؤسسات الثقافية السعودية منذ سنوات.
ثانياً: هوليود والجمهور السعودي
شون: لماذا اكتسب فيلم مقتبس من قصيدة يونانية قديمة، وتبلغ مدته نحو ثلاث ساعات، هذا الصدى القوي لدى الشباب السعودي؟
حاتم: عرف السعوديون هوليوود قبل إعادة افتتاح دور السينما عام 2018 بزمن طويل. فبحسب هيئة الأفلام، وهي واحدة من إحدى عشرة هيئة قطاعية متخصصة تابعة لوزارة الثقافة السعودية، يبدأ تاريخ السينما في المملكة عام 1937 بظهور خليل الرواف إلى جانب جون واين في فيلم “I Cover the War”، ويمر هذا التاريخ بعقود من المشاهدة المنزلية، وصولاً إلى أن تصبح السعودية أكبر سوق للعرض السينمائي في المنطقة اليوم. صحيح أن دور العرض قد عادت إلى السعودية في 2018، لكن معرفة السعوديين بالسينما أقدم بكثير.
وبخصوص الصدى القوي لهذا الفيلم تحديداً، أتصور أن جزءاً من الإجابة يكمن في اسم نولان نفسه. فقد أصبح هذا الاسم، ولا سيما بعد فيلم “أوبنهايمر”، وعداً بحدث ينتظره الناس، واستجابة المشاهد السعودي لهذا الوعد جاءت مشابهة لاستجابة جمهور السينما في كل مكان.
وهناك ما يتجاوز اسم نولان، ويجعل الأمر أكثر إثارة للاهتمام؛ وهو أن الحكاية نفسها ما تزال مفهومة وذات معنى عابر للثقافات. فهى تتبع رجلًا يذهب إلى الحرب، ويمضي سنوات باحثاً عن طريق العودة إلى بيته ووطنه، وحين يصل أخيراً لا يعود هو الرجل ذاته. وتدور موضوعاتها الرئيسية حول الوطن والذاكرة، والوفاء والفقد، والكبرياء والضيافة والمصير. وهي موضوعات نفهمها جميعاً دون حاجة إلى معرفة باليونان القديمة، ويقع كثير منها في صميم الشعر العربي، والحكايات التي تحتفي بها ثقافتنا. ولعل في هذا ما يجعل حكاية الفيلم تبدو مألوفة حتى لمن يتلقاها للمرة الأولى.
وأظن أن هناك عاملاً إضافياً يخص السعودية، وربما الخليج بشكل عام، فنحن نعيش تسارعاً ثقافياً واجتماعياً استثنائياً، وتكتسب أسئلة الاستمرارية أهمية خاصة في مثل هذه اللحظات، حين يسأل المجتمع كيف يمضي قدماً بينما يحتفظ بإرثه الطويل، وما الذي يبقى خلال التحولات، وما الذي يحتاج إلى أن يُروى من جديد. هذه أسئلة يمارسها يومياً مجتمع يعيد تشكيل حياته الثقافية. وقصيدة قديمة واصلت حضورها عبر الأداء الشفهي وثقافة المخطوطات والترجمة والمسرح، حتى أصبحت فيلماً بتقنية آي ماكس، هي في حد ذاتها درس في الاستمرارية الثقافية. وأظن أن بعض المشاهدين شعروا بذلك، وإن لم يعبّروا عنه.
شون: أمضى نولان الصيف يتحدث عن الأشكال الفنية الموروثة، وكان حديثه الأكثر تفصيلاً في هذا الشأن ضمن حوار أُجري معه في بكين، استغرق 17 دقيقة، مع جونغ شو (Zhongshu)، وهي طالبة دكتوراة صينية في الفلسفة السياسية. حصد الحوار (حتى بداية شهر أغسطس) أكثر من 20 مليون مشاهدة، وفيه تحدث نولان عن الإبداع ضمن تقاليد سردية يفهمها الجمهور مسبقاً. هل يشترك الجمهور السعودي في هذه اللغة؟
حاتم: نعم، إلى حد بعيد. في هذا الحوار، دافع نولان عن الأعراف السردية بعبارة أعود إليها كثيراً، وهي أن القدرة على إدراك آلية السرد لا تنفي فاعليتها. يحمل الجمهور توقعات تراكمت خلال قرن من سينما هوليوود، وصانع الأفلام يبدع شيئاً جديداً داخل الأشكال التي يعرفها الجمهور أصلاً. وهذا أمر يفهمه الشعراء فوراً، وقد جعله ت. س. إليوت محور مقالته الشهيرة “التقليد والموهبة الفردية”. فالعمل الجديد، كما يرى إليوت، لا ينفصل عن التقليد بقدر ما يدخل فيه ويعيد ترتيبه. والأصالة، بهذا المعنى، هي ما يحدث داخل التقليد نفسه. وتاريخ قصيدتنا، القصيدة العربية الكلاسيكية شاهد على هذا التوتر تحديداً. فقد ورث الشعراء بناءها وأعرافها ثم طوّعوها لغاياتهم، وأعاد كل جيل صياغة الشكل واختبار حدوده، ثم أورثه لمن بعده وقد تغيّر. وكانت حيوية هذا الشكل تكمن فيما يجده كل شاعر جديد من إمكانات للعمل فيه.
وينطبق الأمر نفسه على السينما، والجمهور السعودي يعرف لغتها جيداً، لأن هوليوود كان لها جمهور سعودي على مدى أجيال قبل عودة دور العرض عام 2018، كما أوضحت في مقالة سابقة هنا. وهذا ما يجعل اللحظة الراهنة مثيرة للاهتمام. فمع أن قواعد السينما مشتركة عالمياً، إلا أن ذلك لا يستلزم الاشتراك في الموضوعات. وهذا يعني أن صنّاع الأفلام السعوديون يمكنهم العمل بهذه اللغة السينمائية التي يقرؤها جمهورهم بطلاقة أصلاً، فيما يسردون قصصاً لا يمكن أن تأتي إلا من هنا؛ من الأحساء أو الحجاز، من نجد أو عسير، من شعرنا الشفهي وتواريخ عائلاتنا وحكاياتنا المحلية. اللغة الفنية مستعارة بشكل عام، أما ما تقوله بها فلا يلزم أن يكون مستعاراً.
ثالثًا: هوميروس يلتقي المدونة الأدبية العربية
شون: قلت لي إنك ترى هذا الفيلم بوصفه قصيدة. ما الذي يجعله شعرياً في نظرك؟ وأين يفتح ذلك باب المقارنة مع التقاليد الأدبية العربية؟
حاتم: يعتمد الفيلم على استراتيجيات التكرار والذاكرة والإيقاع والصورة والتكثيف، ويتنقل بين العالم المرئي وما تعتقد شخصياته أنه يقع وراءه. وهذه كلها أدوات شعرية. فالبحر هنا يحمل معنى يتجاوز الجغرافيا بكثير، والبيت يبدو أقرب إلى ذاكرة موضوعة قيد الفحص منه إلى وجهة للعودة. ويستقيم هذا المعنى تماماً حين نتذكر أن “الأوديسة” بدأت قصيدةً تُنشَد. فقد كانت تُغنّى أمام جمهور، وتعاقبت أجيال من المنشدين على تعديلها قبل أن تُدوَّن. وتجربة مشاهدة فيلم جماعياً في قاعة مظلمة، مع أناس استعدوا له من قبل المشاهدة ثم تجادلوا حوله بعد ذلك، أقرب إلى تلك الحال الأصلية من كتاب يُقرأ في صمت على انفراد.
وبوصفي شاعراً عربياً، تستوقفني رحلة البطل أكثر من أي شيء آخر، لأن الرحلة عنصر تأسيسي في الشعر العربي. فالقصيدة الكلاسيكية الكبرى، تلك القصيدة الطويلة المتعددة الأغراض التي انتظم بها الشعر العربي منذ ما قبل الإسلام، تتحرك في ثلاثة أقسام. تُفتتح بالأطلال، أي آثار الديار التي رحل عنها أهلها، حيث يقف الشاعر على بقايا حب مضى. ثم تعبر أرضاً محفوفة بالمخاطر، في رحلة صحراوية بما فيها من عناء وأهوال. لتصل أخيراً إلى تعريف الذات أو الفخر أو المديح. رحيل، فعبور محفوف بالمخاطر، ثم وصول بعد تحوّل لصاحب الرحلة. لا أشك أن أي قارئ لهوميروس سيتعرف على هذا البناء العميق، وإن اختلفت جميع التفاصيل الظاهرة.
والبناءان مختلفان بالفعل، وأريد التأكيد على ذلك، فالقصائد العربية الكلاسيكية قصائد غنائية، مكثفة وغير سردية، في حين أن “الأوديسة” ملحمة سردية من آلاف الأبيات. ولعل المقارنة الأغنى تتعلق بما تفعله الحضارات بشعرها التأسيسي وأعمالها الكبرى: لماذا تظل قصيدة قديمة بعينها متاحة للترجمة والجدل والسينما والأشكال الفنية الجديدة؟ ما الذي يتيح لنص قديم أن يظل حياً في الثقافة؟

عمال يثبتون لوحة إعلانية رسمتها الفنانة فيرجينيا أكسيوتي لفيلم «الأوديسة» للمخرج كريستوفر نولان، خارج سينما أثينايون في أثينا، 11 يوليو. (صورة من أسوشييتد برس/بيتروس جياناكوريس)
شون: أثار الفيلم جدلًا بين الجمهور والنقاد أينما عُرض. فقد كتبت إميلي ويلسون، التي استند نولان إلى ترجمتها لـ “الأوديسة”، مراجعة لاذعة للفيلم في “لندن ريفيو أوف بوكس”، مع إقرارها بأنه يعيد القراء إلى هوميروس. أما بين القراء والكتّاب العرب، فقد اتخذ النقاش مساراً مختلفاً، نحو موقع هوميروس إزاء التقليد الأدبي العربي. فأين تقف أنت في هذا الجدل حول هوميروس والمدونة الأدبية العربية؟
حاتم: استوقفني هذا النقاش أكثر من السؤال المألوف عن مدى أمانة الفيلم لنص هوميروس. فالسؤال الحقيقي الذي أثاره النقاش في السياق العربي يمكن أن نعبر عنه هكذا: لماذا انتشرت الملاحم اليونانية في العالم، بينما بقيت سردياتنا الكبرى حبيسة موطنها؟ لا أظن أن الإجابة هي ببساطة أن هوميروس أعظم. فالمدونات الأدبية لا تبقى حية بعظمة أعمالها وحدها، بل لأن المجتمعات تواصل قراءتها وتدريسها وترجمتها، وأداءها وإعادة ابتكارها. وهذا ما فعلته أوروبا مع تراث اليونان القديمة طوال قرون، عبر المدارس والبحث العلمي والأوبرا والمسرح، وأخيراً السينما. وقد اكتسب هوميروس مكانته العالمية، جزئياً على الأقل، لأن المؤسسات واصلت جعله عالمياً.
ويؤكد تاريخ هوميروس في العربية الفكرة نفسها من زاوية أخرى. فقد كان العرب في زمن من الأزمنة كبار مترجمي اليونان. وفي القرون الأولى للإسلام، نقلوا الفلسفة والطب والعلوم اليونانية إلى العربية، ثم حملوا تلك المعرفة إلى العالم، لكنهم تجاوزوا الشعر في الغالب. وكان على هوميروس أن ينتظر؛ فلم تصلنا “الإلياذة” كاملة بالعربية إلا في القرن العشرين، ولم تظهر ترجمة شعرية كاملة لـ”الأوديسة” إلا هذا العام. ولم يكن ذلك قط نتيجة نقص في الفضول المعرفي أو فجوة في القدرات، وإنما كان قصوراً في الاهتمام المؤسسي، والاهتمام المؤسسي يمكن أن يتغير.
شون: لو منحت المؤسسات العربية أعمالها الكلاسيكية ذلك النوع من الاهتمام المتواصل الذي أبقى هوميروس حياً في الغرب، فأي نص أو نصوص يمكن أن تنطلق منها؟
حاتم: لدينا تراث هائل من الحكايات، فالسيرة الهلالية ملحمة شفهية ما يزال الناس يتداولونها حتى اليوم. وسيرة عنترة تحكي ملحمة الفارس الشاعر الأسود في الجاهلية الذي شقّ طريقه بالفروسية ومهارة القتال من العبودية إلى الأسطورة. بل إن سير حياة بعض الشعراء العرب الكلاسيكيين هي أساطير بحد ذاتها، فقد نظم امرؤ القيس معلّقته التي يعدّها كثيرون القصيدة المرجعية في التراث الشعري العربي كله. وكان أميراً قُتل أبوه الملك، فأمضى حياته في طلب الثأر والترحال، ومات، بحسب ما تقول الأسطورة، بسبب حلّة مسمومة أرسلها إليه الإمبراطور البيزنطي الذي قصد بابه طلباً للعون. أتصور أن شكسبير كان سيجد في سيرة هذا الرجل ما يألفه. ثم هناك بالطبع ألف ليلة وليلة، المعروفة في الأوساط الغربية باسم “الليالي العربية”. فالسؤال لم يكن يوماً عمّا إذا كنا نملك أوديستنا الخاصة. نحن نملكها بالطبع. السؤال الأصعب هو ما إذا كنا نبني المؤسسات القادرة على حمل هذه القصص عبر الأشكال الفنية المختلفة.
شون: كيف أصبحت “ألف ليلة وليلة” ذلك الكتاب الذي يعرفه العالم؟
حاتم: عبر واحد من أغرب المسارات التي يمكن تخيلها، وهو يؤكد كل ما أقوله عن المدونة الأدبية. فعلى مدى قرون، نظرت المؤسسة الأدبية إلى “ألف ليلة وليلة” بوصفها تسلية شعبية دون معايير الأدب الرفيع، فبقيت خارج نطاق المدونة المعتمدة. ثم ترجمها أنطوان غالان إلى الفرنسية في أوائل القرن الثامن عشر، فوقعت أوروبا في غرامها، وانتشرت في اللغات الأوروبية الكبرى، وأسهمت في تشكيل الأدب الأوروبي والعالمي وصولاً إلى الرواية الحديثة. وقد وصفها غابرييل غارسيا ماركيز بأنها أول كتاب ترك فيه أثراً دائماً. وأصبحت، بفارق كبير، أشهر كتاب عربي في العالم. ولم تأخذها الآداب العربية بجدية إلا بعد ذلك الترحيب العالمي بها وتبنيها، واحتاج الأمر إلى أن يأتي نجيب محفوظ، العربي الوحيد الذي نال نوبل في الأدب، ليكتب “ليالي ألف ليلة” ويعيد الكتاب إلى دياره. وهكذا صار عمل أبقيناه خارج المدونة الأدبية عالمياً، لأن مؤسسات أخرى منحته الاهتمام الذي ضنّت به مؤسساتنا. يصعب العثور على درس أوضح في كيفية تشكّل المدونات الأدبية.
ولا تزال الحكاية تُضيف فصولاً جديدة. ففي هذا الشهر، كشفت مجموعة إم بي سي عن استوديو الألعاب الجديد التابع لها، وقدّمت أولى ألعابه (“1001 Threads of Mizan” ، وهي مغامرة فانتازية عربية تستلهم عالم “ألف ليلة وليلة”، صُممت للاعبين في كل مكان. فالكتاب الذي بلغ العالم عبر باريس قبل ثلاثة قرون ينطلق إلى العالم من جديد، ولكن هذه المرة من منطقتنا، وعبر أحدث وسائط السرد المتاحة لنا.
شون: تطرح لعبة الفيديو الجديدة سؤالاً رئيسياً آخر ارتبط بالأوديسة في الولايات المتحدة، لا عمّا إذا كانت الأعمال الكلاسيكية تحظى بالاهتمام، بل عمّن يحق له إعادة تخيّلها وكيفية ذلك. فقد أثار اختيار لوبيتا نيونغو لدور هيلين طروادة ردود فعل عدائية على مدى أشهر قبل عرض الفيلم، وبعد عرضه تجادل النقاد، وفي مقدمتهم إميلي ويلسون، حول مدى أمانة الفيلم للقصيدة. ما مقدار الأهمية التي اكتسبتها هذه الأسئلة حول اختيار الممثلين والأمانة الأدبية في السعودية؟
حاتم: هذه الأسئلة حاضرة، لكنها لم تحدد مسار النقاش السعودي، حيث ركز بشكل أكبر على أسئلة المدونة الأدبية التي تحدثنا عنها. الشجار حول ملامح شخصية أسطورية كان أقل ما يشغل الجمهور السعودي.
أما في مسألة اختيار الممثلين نفسها، فأنا أتعامل مع إعادة تقديم العمل عبر وسيط جديد، ومن ذلك النصوص الأدبية في السينما، بقدر كبير من الحرية. فالفيلم تأويل، ولذلك لا يمكن أن تعني الأمانة للأصل أن نعيد بناء عالمه بشكل حرفي كما يفعل عالم الآثار. وحتى عبارة “ممثل يوناني” نفسها تفقد معناها حين نتخيل عالماً من العصر البرونزي تفصله آلاف السنين عن أي جنسية حديثة. وقد أجابت نيونغو نفسها ببساطة بأننا أمام قصة أسطورية، وكانت محقة تماماً. فهيلين ليست شخصية تاريخية تحمل جواز سفر. ما يهم هو ما إذا كان العمل المقتبس يبني عالماً مقنعاً، وما إذا كانت مفارقاته للأصل تولّد معنى.
وأظن أن نقد ويلسون يستحق أن يؤخذ بجدية أكبر من الضجيج حول اختيار الممثلين، تحديداً لأنها تقبل بأن الأعمال الكبرى المعاد تقديمها تُحدث تحوّلاً في مصادرها. وهذا هو النقاش المهم في الحقيقة؛ حين تتجادل مترجمة وصانع أفلام حول ما تدين به إعادة الرواية للنص الأصلي. وأعترف بأنني أستمتع بحقيقة أن ملايين الناس يتجادلون الآن حول قصيدة؛ فالمدونة الأدبية التي تثير الاختلاف هي مدونة حية.
شون: قال نولان إنه تعمّق في مفهوم يوناني واحد أكثر من غيره، هو “كسينيا”، وهو القانون المقدس للضيافة بين المضيف والغريب، الذي يسميه فيلمه “قانون زيوس”. وينشغل الفيلم بمسائل الضيافة والإيمان والعلاقة بالآلهة وهشاشة الحضارة. أيّ هذه الأفكار يجد صداه بسهولة أكبر في الثقافة العربية؟
حاتم: الضيافة تجد صداها فوراً. ونحن لسنا بحاجة إلى الزعم بأن “كسينيا” اليونانية والضيافة العربية متطابقتان لنرى تشابهاً كبيراً بينهما. ففي ثقافة الجزيرة العربية، تحمل قيمة الكرم، بمعنى البذل وسخاء النفس، وزناً مماثلاً. وللضيف حق في الطعام والمأوى والحماية، يُصان له تقليدياً ثلاثة أيام قبل أن يجوز للمضيف حتى أن يسأله عن اسمه، وسمعة المضيف رهن بالحال التي يغادر بها الضيف. وينتمي الكرم إلى منظومة أوسع من قيم العرب قبل الإسلام اسمها “المروءة”، وهي جملة الفضائل التي يكتمل بها المرء، وكانت تُعلي من شأن الشجاعة في الحرب والضيافة في السلم. جعل اليونانيون الضيافة قانوناً لزيوس، وجعلها العرب مقياساً للشرف ذاته.
أما الآلهة، فيستطيع مشاهد من أي تقليد ثقافي أن يدخل العالم المتخيّل للفيلم دون أن يتبنى رؤيته للعالم. نفعل هذا كلما قرأنا الأدب، وهذا من أقدم عطاياه لنا. ولو جرّدنا الفيلم من بنائه الأسطوري الخاص بثقافته، وجدناه يسأل عن نصيب القدر ونصيب الاختيار في حياة الإنسان. وهذا سؤال ناقشه تراثنا على مدى قرون بأقصى درجات الجدية.
رابعاً: السعودية تعيد تفعيل كلاسيكياتها
شون: حدثني عن “المعلقات”، وما الذي يجري حولها من عمل ثقافي في السعودية؟
حاتم: “المعلقات” هي أهم وأشهر عشر قصائد في الجزيرة العربية قبل الإسلام. تقول الأسطورة إنها عُلّقت على الكعبة في مكة قبل الإسلام تقديراً لقيمتها العالية، وهذا أحد التفسيرات لاسمها. ومع أن الباحثين يشككون في تاريخية الحكاية، إلا إن لقب “المعلقات” ظل لصيقاً بهذه القصائد التي تعتبر أساس مدونتنا الشعرية العربية. في السنوات الأخيرة أخذت تنتقل من شكل إلى آخر.
في عام 2020، أصدر “إثراء” “المعلقات لجيل الألفية”، وهو مجلد صادر باللغتين العربية والإنجليزية، يقدم شروحاً جديدة وترجمات قريبة من قراء اليوم، وقد سعدت بالمشاركة في قيادة هذا المشروع. تطور المشروع بناء على هذا المجلد إلى أن أصبحت القصائد اليوم متاحة بست لغات. وفي العام التالي لإطلاق المجلد الأول، عرض الجناح السعودي في إكسبو 2020 دبي خمساً من المعلقات مترجمةً بعض أبياتها إلى أربع لغات على شاشته الرقمية العملاقة أمام ملايين الزوار.
وفي عام 2023، عام الشعر العربي، نظّمت هيئة المسرح والفنون الأدائية التابعة لوزارة الثقافة عرضاً مسرحياً غنائيًا بعنوان “معلقاتنا امتداد أمجاد” بُني على عشر قصائد وطنية كتبها عشرة شعراء سعوديين معاصرين يحاكون بها (أو “يعارضون”، كما هو المصطلح النقدي) المعلقات العشر، وكان شرفاً لي أن أنظم إحدى تلك القصائد، وأن أشارك أيضاً كمستشار للمشروع. وفي ديسمبر/كانون الأول من ذلك العام، انطلق برنامج “المعلّقة” على قناة الثقافية، وهو مسابقة شعرية تلفزيونية تُعرض قصائدها الفائزة معلّقةً في أماكن عامة في الرياض، كما تروي الأسطورة أن المعلقات القديمة عُلّقت يوماً.
شون: ماذا تقول لنا تلك التجربة مع “المعلقات” عن “الأوديسة”؟
حاتم: تبقى المدونة الأدبية حيةً حين تتيح لها المنظومة الثقافية أن تهاجر بين الأشكال والوسائط الفنية. ففي بضع سنوات، مرّت هذه المجموعة القديمة نفسها عبر كتاب، وشاشة معرض عالمي، وعرض مسرحي غنائي، ومسابقةٍ تلفزيونية، واكتشف فيها كل وسيط شيئاً مختلفاً. فالمعلقات يجري استئنافها الآن بصيغة الفعل المضارع. وينبغي أن يكون في وسع النص الواحد أن يمضي أبعد من ذلك، فيصبح برنامجاً مدرسياً وفيلماً ولعبة ونقاشاً عاماً، لأن كل شكل يستقطب جمهوراً مختلفاً، وكل جمهور يجد مدخله الخاص إلى النص. هذا، في نظري، هو الابتكار الثقافي بأعمق معانيه، وهو من أصدق الطرق لفهم ما فعله هذا الفيلم لهوميروس.
خامسًا: من التلقي إلى التأليف
شون: أنت تقدم المشورة لمؤسسات ثقافية في السعودية وخارجها. حين تراقب ظاهرة كهذه، ما الذي تراه أبعد من الفيلم نفسه؟
حاتم: العمل في المؤسسات الثقافية يدرّبك على أن تسأل عمّا جعل ظاهرةً ما ممكنة. لماذا أقبل الناس بهذه الأعداد؟ ولماذا دفعوا مبالغ إضافية لقاء صيغ عرض معينة، وسافروا بحثًا عن شاشات بعينها؟ وأي مؤسسات ومدارس وناشرين ومترجمين أبقوا نصاً عمره ثلاثة آلاف عام متاحاً ليرثه نولان؟ وماذا حدث في مجالات النشر والتعليم والنقد بعد ظهور الفيلم؟
من هذه الزاوية، قد تكون النتيجة الأبعد أثراً لـ”الأوديسة” خارج شباك التذاكر. لقد حرّك فيلم واحد سلسلة قيمة كاملة؛ فـنسخ القصيدة تُباع من جديد، وترجماتها أصبحت موضوعاً للنقاش العام، ودارسو الكلاسيكيات يتجادلون مع صنّاع الأفلام بشأنها على صفحات المجلات الأدبية، والأجيال الشابة تلتقي هوميروس للمرة الأولى، وثقافات أخرى، ومنها ثقافتنا، تعيد النظر في ملاحمها من جديد. وبلغة الصناعات الإبداعية، هذه هي النتيجة التي يحلم بها كل من يعمل في مجال الاستراتيجيات الثقافية: عمل واحد في القمة، تتولد عنه قيمة تمتد عبر النشر والتعليم والسياحة في عوالم الخيال والنقاش العام.
شون: في الجانب السعودي، تتشكل حلقات تلك السلسلة بسرعة. فبحسب هيئة الأفلام، تضم المملكة اليوم 65 شركة إنتاج و17 استوديو تضم 37 مسرح تصوير معزولاً صوتياً، إلى جانب أكبر سوق للعرض السينمائي في المنطقة. هل يمكن لهذا أن يفتح الطريق أمام تحويل حكايات ملحمية من التراث العربي إلى السينما؟
حاتم: هنا يكتسب الاهتمام المؤسسي الذي تحدثنا عنه بُعده العملي. فالمادة الأصلية هي أسهل ما في الأمر؛ لكن وجود قصة قديمة عظيمة لا ينتج تلقائياً فيلماً عظيماً. ما يحمل هذه القصة إلى الشاشة هو المنظومة المحيطة بعملية اقتباس النصوص وتحويلها إلى أعمال سينمائية. وهذا يعني كتّاب سيناريو يستطيعون التنقل بين الأشكال الأدبية والسينمائية، ومخرجين ذوي لغة بصرية قوية، وباحثين قادرين على التعاون دون تحويل الفيلم إلى محاضرة، ومصممين ومؤلفين موسيقيين يستطيعون بناء عالم تاريخي مقنع، وتمويلاً طويل النَفس، ونقاداً قادرين على أخذ العمل المكتمل بجدية.

ويجري اليوم بناء جانب كبير من هذه المنظومة، في الخليج عموماً وفي السعودية في المقام الأول، بسرعة قد لا ينجح من يراقب فقط من الخارج أن يمنحها تقديرها المستحق. ومن أوضح الإشارات إلى ذلك جامعة الرياض للفنون، التي تأسست بأمر ملكي هذا العام بوصفها أول جامعة في المنطقة مكرسة بالكامل للفنون، وبدأت العمل في هذا الخريف. تضم الجامعة في تصورها النهائي ثلاث عشرة كلية تغطي القطاعات الثقافية المختلفة، وقد صُممت مع شركاء أكاديميين دوليين، وبُنيت على فكرة أن المعرفة ينبغي أن تتدفق مباشرة إلى الصناعات الإبداعية. وما أودّ إضافته إلى هذا البناء هو النسيج الذي يضم هذه الأجزاء بعضها ببعض، مثل مختبرات التطوير التي تجمع كتّاب السيناريو بالشعراء والمؤرخين والباحثين في التراث الشعبي ومصممي الألعاب حول السرديات العربية الكبرى. قد يصبح بعض المشاريع أفلاماً، وبعضها الآخر مسلسلات أو ألعاباً أو رسوماً متحركة أو أشكالاً لم نبتكرها بعد. هيّئوا الشروط التي تستطيع فيها هذه القصص الانتقال بين الأشكال الفنية، ودعوا كل شكل فني يكتشف إمكاناته الخاصة.
شون: لديّ سؤال أخير، فيلم أمريكي حرّك هذا النقاش كله في السعودية. ماذا يخبرنا ذلك عن الوجهة المقبلة للعلاقات الثقافية السعودية مع الولايات المتحدة، ومع العالم الأوسع؟
حاتم: على مدى عقود، سارت حركة التبادل الثقافي في اتجاه واحد، منتجات أمريكية تجد جمهوراً سعودياً. وما تغيّر هو حجم الاستثمار السعودي في القطاع الثقافي، وهو ما يخلق اليوم فرصاً حقيقية على الجانب الآخر من العلاقة، عبر الإنتاج المشترك والتعليم السينمائي وشراكات التدريب والتعاون المؤسسي. فما الذي قد يحدث لو حظيت السرديات الكبرى في التراث الثقافي العربي والسعودي بطموح إبداعي مماثل؟
اللغة السينمائية العالمية لا تستلزم مفردات ثقافية معولمة، والجمهور السعودي والخليجي يتقن هذه اللغة بالفعل. وتكمن الفرصة الثقافية المقبلة في القصص التي يختار مبدعو السعودية والخليج روايتها بهذه اللغة، وفي المنظومة التي تنهض اليوم لتحمل تلك القصص إلى العالم.