"*" indicates required fields

This field is for validation purposes and should be left unchanged.

اشترك

عند الاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية المعتمدة لدينا.

Subscription Settings
التحليلات

كيف خسرت إسرائيل الولايات المتحدة

بغض النظر عن وقت وظروف انتهاء الحرب، سوف يوجّه الكثير من الأميركيين اللوم لإسرائيل، وتحميلها جزءاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الحرب.

هشام ملحم

5 دقائق قراءة

طلاب من جامعة جورج واشنطن يحملون علم فلسطين ويغادرون أثناء احتجاج مؤيد للفلسطينيين خلال حفل تخرّج الجامعة، واشنطن العاصمة، 19 مايو 2024. (صورة من أسوشييتد برس/خوسيه لويس ماجانا)

بعد ستة أسابيع من الغارات الأميركية-الإسرائيلية المكثفة ضد إيران، تحولت خلال أيام إلى حرب إقليمية، امتدت من شرق المتوسط إلى المحيط الهندي، وألحقت بجميع دول الخليج أضراراً اقتصادية كبيرة، وخلقت مشاعر خوف عميقة في سوق النفط العالمي، يجد الرئيس ترامب نفسه محبطاً، لأنه عاجز عن تحديد موعد لنهاية حرب كان يعتقد أنها ستكون “سريعة وحاسمة”، ولن تكون “حربا لا نهاية لها”، وأن النظام الإيراني يقترب من السقوط، كما أكد له رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اجتماع حاسم في البيت الأبيض في الحادي عشر من فبراير/شباط الماضي. معظم هذه التأكيدات الإسرائيلية التي كشفها تحقيق – مبني على مصادر رسمية عديدة، نشرته صحيفة نيويورك تايمز – لم تتحقق.

خلال الأسابيع الماضية، كان الرئيس ترامب ينفي بشدة التقارير الصحفية، وغيرها من الاتهامات التي تقول إن رئيس الوزراء نتنياهو قد أقنعه بشّن حرب سريعة وحاسمة ضد إيران تمهد لسقوط النظام الاسلامي. ولكن نَفي ترامب أن يكون نتنياهو قد جره إلى حرب مكلفة وغير مضمونة النتائج، يتناقض مع نتائج معظم استطلاعات الرأي العام، التي تؤكد أن أكثرية المواطنين الأميركيين من مختلف الخلفيات السياسية، وخاصة الشباب منهم، مقتنعون أن إسرائيل لعبت دوراً بارزاً في اقناع الرئيس ترامب مشاركتها في الحرب ضد إيران، لأن هزيمة إيران، إن تحققت، تخدم مصالح إسرائيل بالدرجة الاولى. هذه الأكثرية، بعد التدمير المنظم لقطاع غزة وجنوب لبنان، لا ترى في إسرائيل الحليف الذي يستحق الدعم العسكري المجاني، والتأييد السياسي والاقتصادي غير المشروط تقريباً.

صحيح إن الحرب ألحقت بإيران أضراراً فادحة في منشآت الطاقة النووية والترسانة الحربية، تتطلب سنوات عديدة لتعويضها، لكن النظام الاسلامي لا يزال متماسكاً، وقادراً على مواصلة تحدي الولايات المتحدة وإسرائيل، على الرغم من مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وغيره من القيادات الدينية والعسكرية والسياسية. قد لا تتحول هذه الحرب الجوية إلى حرب لا نهاية لها، ولكنها حتماً لم تنته بشكل حاسم وسريع. وكشفت الحرب إن لدى إيران سلاحاً استراتيجياً، ربما كان أكثر أهمية من الأسلحة النووية، ألا وهو موقعها الجغرافي المتميز، والذي يجعلها قادرة على اغلاق مضيق هرمز دون أن يكون لديها سلاح بحرية تقليدي.

إصرار إيران على السيطرة على المضيق، وفرض رسوم مالية على مرور السفن فيها، تذّكرنا بأخر مرة فرضت فيها قوة خارجية مثل هذه الرسوم على السفن التي تبحر في مياه الخليج أو البحر الأحمر. في القرن السادس، عشر حين هيمنت الامبراطورية البرتغالية على الملاحة في المحيط الهندي، فرضت الرسوم على السفن التي تعبر مضيق هرمز، مستخدمة Cartaz system، وأسم هذا النظام مأخوذ من الكلمة العربية (قرطاس). وهو بمثابة وثيقة أو رخصة أو جواز سفر، يفرض بموجبه على السفن العربية والفارسية والهندية، التي تعبر الممرات البحرية التي تسيطر عليها البرتغال، أن تدفع ضريبة عبور. هذا النظام جعل البرتغال تحظى باحتكار الملاحة في المحيط الهندي.

هذا النظام بدأ ينحسر تدريجياً في القرن السابع عشر بعد أن بدأت البحرية التابعة للإمبراطورية الانجليزية، بالسيطرة على المحيط الهندي لحماية مصالحها في الهند. وفي سنة 1622، نجحت قوة عسكرية إنجليزية- فارسية مشتركة بطرد الاحتلال البرتغالي لمضيق هرمز. وظل المضيق مفتوحاً للملاحة الدولية حتى الحرب التي شنها ترامب ونتنياهو.

حظيت إسرائيل، منذ فوزها في حرب يونيو/حزيران في عام 1967 بدعم اقتصادي وعسكري وسياسي، كان ينمو ويتوسع مع وصول كل رئيس أميركي إلى البيت الأبيض، إلى أن تحول هذا الدعم إلى مساعدات غير مشروطة تقريباً، خاصة في مجلسي الكونغرس، وفي أوساط الحزبين الديموقراطي والجمهوري لسنوات طويلة. وطغت الصورة النمطية لإسرائيل كدولة ديموقراطية صغيرة محاصرة من قبل دول سلطوية وعدائية على الذاكرة الجماعية للسياسيين الأميركيين، ولقيت قبولاً واسعاً من الرأي العام.

هذه الصورة الوردية المضللة بدأت تتغير تدريجياً بعد توسع عمليات السيطرة بالقوة على الأراضي الفلسطينية لبناء مستعمرات للمستوطنين اليهود المسلحين، والمصممة لمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة. وصاحب عمليات الاستيطان هذه ازدياد اعمال العنف ضد السكان الفلسطينيين من قبل الجيش الإسرائيلي والمستوطنين. كما ساهمت الانتفاضات الفلسطينية والقمع الدموي الذي ردت به إسرائيل، في ازدياد الانتقادات في الكونغرس وفي أوساط الرأي العام لممارسات الاحتلال الإسرائيلي.

وزادت وتيرة خسارة إسرائيل لأعضاء الحزب الديموقراطي في الكونغرس وللرأي العام، بعد السياسات التوسعية وعمليات القتل الجماعي للمدنيين التي قادها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الفترة التي تلت السابع من أكتوبر، والتي أدت إلى مقتل أكثر من سبعين ألف فلسطيني وجرح مئات الآلاف بعد التدمير المنظم لقطاع غزة. وفي جنوب لبنان، أدت سياسة الأرض المحروقة والعنف الإسرائيلي إلى اقتلاع أكثر من مليون مواطن في عملية تطهير إثني سافرة، لم تدينها واشنطن.

وعكست تصريحات النائب الديموقراطي، رو خانا، بأن “كل ما فعله ترامب هو الاستماع إلى نتنياهو. هذا مجمل سياسته الخارجية، وأنا مستاء من حقيقة أن إسرائيل تقول للولايات المتحدة ما الذي يجب عليها أن تفعله”، المناخ السائد في أوساط المشرعين الديموقراطيين.

وكشف استطلاع للرأي، أجرته مؤسسة التفاهم في الشرق الأوسط في 17 مارس/آذار، ان اكثرية الاميركيين (56 بالمئة) لا توافق على الحرب ضد إيران، وتؤمن هذه الاكثرية ان الحرب تخدم مصالح إسرائيل أكثر مما تخدم مصالح الولايات المتحدة، مقابل (29 بالمئة) يعتقدون العكس.

وجاء في استطلاع للرأي أجرته مؤسسة بيو للأبحاث في أوائل الشهر الجاري، أن أكثر من 60 بالمئة من الأميركيين الراشدين، لهم نظرة سيئة لإسرائيل. كما أن نصف الناخبين من الحزبين، من الذين لا تصل أعمارهم إلى سنّ الخمسين سنة، ينظرون سلبياً لإسرائيل. وشهدت السنوات الأخيرة انحساراً ملحوظا في دعم إسرائيل في أوساط اليهود الشباب.

وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة غالوب في فبراير/شباط الماضي أن 41 بالمئة من الأميركيين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 36 بالمئة مع إسرائيل. ويعد هذا التحول تاريخياً، لأنه يظهر للمرة الأولى تفوق نسبة التعاطف مع الفلسطينيين على الإسرائيليين خلال عشرات السنين من سجلات غالوب. وتؤيد أكثرية الناخبين المستقلين والديموقراطيين الفلسطينيين، بينما تتعاطف أكثرية من الجمهوريين مع إسرائيل، وإن انحسرت هذه الأكثرية في السنوات الأخيرة.

وفي الأسبوع الماضي، صوّت أربعون عضواً من أصل سبعة وأربعين عضواً ديموقراطياً في مجلس الشيوخ ضد صفقة أسلحة لإسرائيل في خطوة اعتبرت نقطة انعطاف نوعية لا تعكس فقط رفض الدعم غير المشروط لإسرائيل، بل رفضاً واضحاً لسياسات حكومتي نتنياهو وترامب. ورأى السناتور بيرني ساندرز الذي قدم مشروع القرار، أن هذا التحول ينسجم مع موقف الأكثرية الأميركية. وحمّل ساندرز، وغيره من الأعضاء الديموقراطيين، بنيامين نتنياهو مسؤولية ايصال العلاقات الأميركية–الإسرائيلية إلى الحضيض.

وبغض النظر عن وقت وظروف انتهاء الحرب، وبعد أن يستوعب الأميركيون حجم خسائرهم البشرية والمادية، سوف يوجه الكثير من الأميركيين، في الكونغرس والأوساط الأكاديمية وفي أوساط الرأي العام، اللوم لإسرائيل، وتحميلها جزءاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الحرب العبثية المكلفة للولايات المتحدة وإيران ودول الخليج العربية.

الآراء الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن وجهات نظر الكاتب/ة أو المتحدث/ة، ولا تعكس بالضرورة آراء معهد دول الخليج العربية أو موظفيه أو مجلس إدارته.

هشام ملحم

باحث غير مقيم

التحليلات

الحرب على إيران بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية

حرب أخرى، تخوضها الولايات المتحدة، تُظهر أن التفوق العسكري لا يكفي لصنع نصر سياسي، وأن كلفة المواجهة قد تتجاوز أهدافها المعلنة.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

كيف ستنتهي الحرب ضد إيران

لا توجد لدى ترامب خيارات سهلة لإنهاء الحرب من جانب آحادي.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

الحرب التي ستغير ملامح الشرق الأوسط

أطلقت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران شرارة حرب إقليمية واسعة تعصف بالاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

خطاب ترامب الطويل يركز على الاستعراض أكثر من السياسات

يستخدم الرؤساء الأميركيين خطاب حالة الاتحاد ليشرحوا لأعضاء الكونغرس وللناخبين رؤاهم للمستقبل.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

عرض الكل