"*" indicates required fields

This field is for validation purposes and should be left unchanged.

اشترك

عند الاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية المعتمدة لدينا.

Subscription Settings
التحليلات

كيف ستنتهي الحرب ضد إيران

لا توجد لدى ترامب خيارات سهلة لإنهاء الحرب من جانب آحادي.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

وزير الدفاع بيت هيغسيث يتبع الرئيس دونالد ترامب للصعود على متن طائرة الرئاسة "إير فورس وان"، 18 مارس 2026، في قاعدة جوينت بيس أندروز، بولاية ماريلاند. (صورة أسوشييتد برس/جوليا ديماري نيكينسون)

مع اقتراب الحرب الجوية الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران من نهاية شهرها الأول، يستمر الغموض المحيط بأهدافها البعيدة، وكيفية انتهائها، على خلفية التصريحات والمواقف المتناقضة الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب، الذي يتبجح أحياناً أن الولايات المتحدة خرجت منتصرة من الحرب، وفي أحيان أخرى يتهم الحلفاء (الذين تجاهلهم ترامب كلياً قبل الحرب) بالجبن، لأنهم رفضوا المشاركة في فتح مضيق هرمز، وفي الوقت نفسه يواصل تعزيز الحشود العسكرية في المنطقة.

وخلال الأسبوع الرابع، وقبل انتهاء الإنذار الذي وجهه لإيران مساء الأثنين الماضي بفتح مضيق هرمز أو مواجهة عقاب عسكري كبير، كشف ترامب عن وجود “مفاوضات” بناءة بين الطرفين، وإن تبين لاحقاً، بعد رفض طهران لادعاءات الرئيس الأميركي، أن ما حدث هو تبادل للاتصالات والرسائل عبر باكستان، حيث عرضت إسلام آباد استضافة ممثلين عن البلدين للتوصل إلى اتفاق سياسي، وليس فقط مجرد وقف لإطلاق النار.

وهذه هي المرة الأولى التي تبادر بها الولايات المتحدة لشن عملية عسكرية ضد دولة أو تنظيم ارهابي ولا تحظى بتأييد شعبي واضح، على الأقل في بداية القتال. وتبين جميع استطلاعات الرأي، أن أكثرية الأميركيين تعارض الحرب، وإن لم يكن ذلك مستغرباً، لأن ترامب لم يشرح للأميركيين أهداف الحرب، والأهم من ذلك، كيفية إنهائها، وكيفية احتواء المضاعفات الاقتصادية على المستهلك الأميركي، الذي اكتشف بسرعة ارتفاع أسعار النفط والأسمدة، وغيرها من المواد التي تصدرها دول الخليج للعالم.

كما أن ترامب اعتقد خطأ أن إيران لن تستطيع مواصلة القتال لوقت طويل، وأنها لن تقوم بإغلاق مضيق هرمز. وكان من المستغرب أن يستغرب ترامب، قيام إيران بقصف الدول العربية الخليجية، وهو ما كان يعرفه كل مواطن خليجي أو مراقب عسكري. وعلى الرغم من حجم الخسائر الإيرانية الكبيرة، حيث قامت الطائرات والصواريخ الأميركية بقصف 10,000، على الأقل، هدف عسكري منذ بداية الحرب في 28 فبراير/شباط.

وفقاً لما قاله الأميرال براد كوبر قائد القوات المركزية المرابطة في المنطقة، والذي يدير الحرب، فإن إيران لا تزال قادرة على إطلاق الصواريخ والمسيرات ضد القوات الأميركية وضد أهداف إسرائيلية، وضد المدنيين في العواصم العربية والمنشآت العسكرية والاقتصادية. كما لم يتحقق الحلم الأميركي-الإسرائيلي حين بدأت الحرب بقيام الشعب الإيراني بالإطاحة بالنظام الاسلامي.

ومع نهاية الشهر الأول للقتال، لا تزال الهوة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران، حول شروط إنهاء القتال بينهما، حيث قدم كل طرف عبر باكستان ما يمكن اعتباره شروطاً تعجيزية أولية، قبل بدء أي مفاوضات مباشرة بينهما. وكانت واشنطن قد قدمت خطة سلام من خمسة عشرة نقطة، مشابهة للخطة التي قدمها المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس ترامب، جاريد كوشنر خلال المباحثات الأخيرة مع الإيرانيين، تتضمن وقفاً نهائياً للبرنامج النووي الإيراني، وقبول شروط متشددة لتقليص حجم ترسانتها الصاروخية، وفتح مضيق هرمز وغيرها من الشروط.

في المقابل طالبت إيران بتعويضات مالية على الخسائر التي تكبدتها، وتعهد أميركي-إسرائيلي بوقف عمليات اغتيال القادة الإيرانيين، والاعتراف بسيطرة إيران على مضيق هرمز.

وادعت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الحرب أدت إلى تدمير القوات الإيرانية، ولذلك بدأ النظام بالبحث عن مخرج من الحرب، وحذرت من أن الرئيس ترامب “مستعد لأن يفتح أبواب الجحيم لإيران، التي يجب ألا تسيء حساباتها مرة أخرى”. في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران لا تعتزم الدخول في مفاوضات، وتبعه مسؤول آخر بالقول أن طهران لن تسمح للرئيس ترامب “بأن يملي علينا توقيت نهاية الحرب”. ولكن في الوقت نفسه لم تنف إيران وجود اتصالات بين الطرفين، وأن طهران منفتحة نظرياً على التفاوض لاحقاً.

من جهتها كثفت إسرائيل من غاراتها الجوية قبل أن يقرر الرئيس ترامب إنهاء الحرب قبل أن تنجز أهدافها الرئيسية، مثل تفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وحرمان طهران من القدرة على تطوير برامجها النووية، في مؤشر آخر بأن الأهداف بعيدة المدى للولايات المتحدة وإسرائيل للحرب غير متطابقة، كما بدا منذ بداية القتال.

الحديث عن احتمال مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، لم يؤخر من وتيرة تعزيز الحشود العسكرية في المنطقة، وكان أخرها تحضير ألفي عسكري للتدخل السريع في الحرب، ربما لاحتلال جزيرة خرج التي تصدر إيران من مرفأها حوالي تسعين بالمئة من نفطها، أو نشر هذه القوات لضمان الملاحة عبر مضيق هرمز.

ازدياد عديد القوات الأميركية قرب إيران، زاد من معارضة الرأي العام للحرب، بما في ذلك نمو التململ والتحفظات في أوساط الجمهوريين في الكونغرس، حيث هناك قلق متزايد من أن الرئيس ترامب قد يستخدم قوات المارينز لاحتلال جزر إيرانية، الأمر الذي سيطيل أمد الحرب، قبل أشهر قليلة من الانتخابات النصفية في بداية نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

يأمل الرئيس ترام استخدام هذه القوات العسكرية الإضافية لتعزيز فرص نجاحه في أي مفاوضات قد تم الاتفاق عليها قريباً. ولكن هذه القوات قد تدفعه إلى رفع سقف مطالبه، أو استخدام هذه القوات لتحقيق أهداف محدودة. كما أن الإيرانيين سينظرون بريبة لأي حشود أميركية جديدة لأن الرئيس ترامب دخل في مفاوضات مع إيران مرتين في الصيف الماضي وفي الشهر الماضي، وتحت غطاء هذه المفاوضات، هاجم إيران مرتين.

وفي الأيام الأخيرة، بدا واضحاً أن إيران تستخدم إغلاق مضيق هرمز بمثابة الورقة الأهم التي تملكها في النزاع الحالي، نظراً لأهميته الحيوية للاقتصاد العالمي، ولعدم وجود أي خطة أو جهود دولية مشتركة لفتح المضيق بعد شهر من القتال، وبعد تدمير جزء كبير من الترسانة العسكرية الإيرانية، لأن تهديد الملاحة الدولية في المضيق يمكن تنفيذه عبر وسائل عديدة، مثل استخدام الألغام، أو المسيرات أو الزوارق السريعة، التي تملكها إيران بالمئات.

حتى الآن، لم يصدر عن الولايات المتحدة أو إيران أي قرارات تتعلق بعرض باكستان استضافة ممثلين عن البلدين، وإن المح الإيرانيون إلى أنهم يفضلون التفاوض مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، لمعرفتهم أن فانس لم يكن متحمساً للحرب، وأنه يميل إلى إبقاء الولايات المتحدة خارج أي نزاع خارجي. ولذلك تحدث الرئيس ترامب عن دور لفانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، إضافة إلى المبعوث ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، في أي مفاوضات في المستقبل. وفي الوقت نفسه يواصل وزير الدفاع بيت هيغسيث تصريحاته الحربية، حيث يبدو حين التحدث عن إيران وكأنه يحتفل بالعنف، حين قال قبل أيام “نحن نرى أنفسنا كجزء من المفاوضات أيضاً نحن نتفاوض بالقنابل”.

اللغة الانتصارية التي يتحدث بها الرئيس ترامب لا تخف رغبته بإنهاء الحرب بأسرع وقت ممكن، وفقاً لتسريبات من مقربين من الرئيس. ونقلت صحيفة وال ستريت جورنال أن ترامب طلب من مستشاريه مؤخراً أنه يريد تفادي حرب طويلة مع إيران، وأنه يأمل بإنهاء القتال في الأسابيع المقبلة، وحضهم على الالتزام بالفترة التي حددها في بداية القتال، أي أن تنتهي الحرب بين أربعة أو ستة أسابيع. ويأمل البيت الأبيض أن ينعقد اجتماع القمة بين الرئيس ترامب ونظيره الصيني شيجينغ بينغ في منتصف شهر مايو/آيار المقبل، الأمر الذي يعني أن الحرب ستتوقف قبل أسابيع من موعد القمة.

المشكلة هي أنه لا توجد لدى ترامب خيارات سهلة لإنهاء الحرب من جانب آحادي. ووفقاً لقول شائع حول نهاية الحروب: إن للعدو صوت في هذا المضمار.

تاريخياً، انتهت جميع الحملات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط الواسع، بعكس ما توقعه أو خطط له السياسيون والعسكريون الأميركيون. وسرعان ما تتغير الأهداف الأميركية الأولية. وتتحول المهمة العسكرية المحدودة إلى حروب برية طويلة، وتتحول حرب تغيير نظام سياسي في أفغانستان أو العراق على سبيل المثال، إلى مهمة سياسية مستحيلة، تعكس درجة عالية من الطموح والكبرياء، مثل بناء دولة بعيدة آلاف الأميال تختلف ثقافياً وسياسياً واجتماعياً بالعمق عن الولايات المتحدة.

القيادة السياسية تقرر عادة توقيت الذهاب إلى الحرب، ولكن التجارب التاريخية تبين أن الخروج من حرب تغيرت طبيعتها وأهدافها، نادراً ما ينسجم مع من بادر بالقتال.

الآراء الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن وجهات نظر الكاتب/ة أو المتحدث/ة، ولا تعكس بالضرورة آراء معهد دول الخليج العربية أو موظفيه أو مجلس إدارته.

هشام ملحم

باحث غير مقيم

التحليلات

الحرب التي ستغير ملامح الشرق الأوسط

أطلقت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران شرارة حرب إقليمية واسعة تعصف بالاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

خطاب ترامب الطويل يركز على الاستعراض أكثر من السياسات

يستخدم الرؤساء الأميركيين خطاب حالة الاتحاد ليشرحوا لأعضاء الكونغرس وللناخبين رؤاهم للمستقبل.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا

كشفت الحرب بشكل محرج وسافر محدودية القوة العسكرية الروسية، ما أرغم موسكو على طلب المساعدة العسكرية من كوريا الشمالية وإيران.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

ترامب والمزاج الأمريكي القاتم

في ظل هذا المزاج المتشائم يتساءل الكثير من الأمريكيين عن معنى أن يكون المرء مواطناً أمريكياً في هذه اللحظة الحرجة التي تمر بها البلاد والعالم.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

عرض الكل