"*" indicates required fields

This field is for validation purposes and should be left unchanged.

اشترك

عند الاشتراك، فإنك توافق على سياسة الخصوصية المعتمدة لدينا.

Subscription Settings
التحليلات

الرئيس ترامب في ظل إيران

إن الرئيس ترامب، حتى ولو استمر العمل باتفاق وقف إطلاق النار، سوف يمضي ما تبقى من ولايته الثانية في ظل إيران.

هشام ملحم

5 دقائق قراءة

حارس أمن يمرّ أمام لوحة إعلانية عن المحادثات الأميركية-الإيرانية خارج مركز إعلامي، تم اعداده لتغطية الاجتماع الرسمي بين الولايات المتحدة وإيران، في إسلام آباد، باكستان، 12 أبريل 2026. (صورة من أسوشييتد برس/أنجم نافيد)
حارس أمن يمرّ أمام لوحة إعلانية عن المحادثات الأميركية-الإيرانية خارج مركز إعلامي، تم اعداده لتغطية الاجتماع الرسمي بين الولايات المتحدة وإيران، في إسلام آباد، باكستان، 12 أبريل 2026. (صورة من أسوشييتد برس/أنجم نافيد)

تتلاحق التطورات المحيطة بمصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وتتغير أحياناً مع مرور ساعات. ويواصل الرئيس ترامب التأرجح بين إصدار المواقف عن ” التقدم الإيجابي” في المفاوضات، وبين تحذير إيران من أن رفضها لمقترحاته سيعرضها لعقاب عسكري غير مسبوق.

وفي الأيام الماضية، أعلنت إدارة ترامب انتهاء عملية “الغضب الملحمي” العسكرية، التي بدأت في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، لتحل محلها عملية “مشروع الحرية”، والتي تقضي بمرافقة البحرية الأميركية وحمايتها للسفن العابرة لمضيق هرمز. وبعد يوم واحد من بدء هذه العملية، التي ردت عليها إيران بمهاجمة البحرية الأميركية، وقصف منشآت نفطية في دولة الإمارات العربية، وهو تطور رفض المسؤولون الأميركيون اعتباره خرقاً لوقف إطلاق النار، غيّر الرئيس ترامب موقفه، وأعلن عن وقف عملية مشروع الحرية بناءً على طلب باكستان وغيرها من الدول بعد حدوث تقدم مهم باتجاه التوصل إلى اتفاق نهائي مع الإيرانيين.

جاء إعلان ترامب عن تعليق عملية مواكبة السفن، بعد ساعات من تأكيد وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي كان يتحدث من البيت الأبيض عن انتهاء عملية “الغضب الملحمي”، وبدء تطبيق عملية مرافقة السفن. وصدر عن وزير الدفاع بيت هيغسيت ورئيس هيئة الأركان العسكرية المشتركة الجنرال دان كين مواقف متطابقة.

وصباح الأربعاء، كتب ترامب على منصته “إذا افترضنا أن إيران ستنفذ ما تم الاتفاق عليه، وهذا افتراض كبير، فإن عملية الغضب الملحمي سوف تنتهي، وسوف يؤدي الحصار الفعال الذي فرضناه إلى فتح مضيق هرمز لجميع الدول بما فيها إيران”. وأضاف ترامب محذراً، “وإذا لم يوافقوا فإن القصف سوف يستأنف، وسوف يكون على مستوى أعلى من السابق”.

وقالت مصادر في البيت الأبيض في تسريبات للصحفيين إن الاتصالات قد اقتربت من الاتفاق على مذكرة تفاهم من ورقة واحدة تتضمن أربعة عشر بنداً لإنهاء الحرب، ووضع إطار لمفاوضات مفصلة حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وتتوقع واشنطن ردوداً إيرانية حول عدد من النقاط الحيوية خلال اليومين المقبلين. وشددت المصادر على أن هذه الجولة من الاتصالات هى الأكثر إيجابية حتى الآن. وعكست المواقف الباكستانية هذا التفاؤل الأولي. وتوقع البيت الأبيض أن تلتزم إيران في المذكرة بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والافراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة، وموافقة الطرفين على فتح مضيق هرمز.

وكشفت شبكة التلفزيون إن بي سي أن الرئيس سارع بإنهاء عملية مرفقة السفن، بعد أن اعترض عليها بعض الحلفاء ومن بينهم السعودية. ووفقاً للشبكة، هددت السعودية بمنع الطائرات الأميركية من استخدام قاعدة الأمير سلطان القريبة من الرياض، أو السماح للطائرات الأميركية بالتحليق في الأجواء السعودية. وكشفت الشبكة أن اتصالاً هاتفياً بين الرئيس ترامب وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لم يؤد إلى اتفاق، ما أرغم الرئيس على تعليق عملية المواكبة.

لا يشارك العديد من المحللين هذا التفاؤل الحذر للبيت الأبيض، ويشيرون إلى أنهم سمعوا التأكيدات والتهديدات ذاتها، وأنه سيصدقون أي مذكرة أو اتفاقية عندما يوافق المفاوضون على مضمونها. ويواصل الرئيس ترامب، الذي لم يكن يتوقع حرباً تستمر لعشرة أسابيع، البحث عن مخرج من أسوأ أزمة يواجهها في ولايته الثانية، وكأنه اكتشف محدودية القوة العسكرية الأميركية.

الأضرار المادية والعسكرية والخسائر البشرية التي لحقت بإيران نتيجة للقصف الأميركي والإسرائيلي كبيرة ومكلفة للغاية، ومع ذلك تواصل إيران رفضها لشروط ترامب والخضوع لإملاءاته. ومن الواضح أن الرئيس ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر لهم معرفة سطحية بالجمهورية الإسلامية أو بالحضارة الفارسية القديمة، وبقدرة إيران على التأقلم مع العقوبات الاقتصادية والحروب والحصار والاغتيالات التي اختبرتها لحوالي نصف قرن.

القيادة الإيرانية، بغض النظر عن الاجتهادات المختلفة بين أقطابها، تدرك أن تخبط الرئيس ترامب في البحث عن مخرج من حرب يعرف في أي وقت بدئها، ولكنه لا يعرف كيف ينهيها، ومن هنا احباطه العلني وتأرجحه بين التهديدات والتأكيدات باقتراب الحل، الأمر الذي يجعل طهران تملك “أوراقاً قوية” كما يحلو للرئيس ترامب أن يدعي، وأنها قادرة على استيعاب الضغوط الاقتصادية التي عانتها منذ زمن، أكثر مما يستطيع الرئيس ترامب تحمل ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم قبل أشهر من الانتخابات النصفية. الزمن لا يعمل لصالح الرئيس ترامب، الذي يجد نفسه عالقاً في مأزق من صنعه، لن تستطيع القوة العسكرية وحدها اخراجه منه.

هذا المأزق دفع بمستشار ألمانيا فريدريك ميرتس للقول بأن المفاوضين الإيرانيين البارعين يقومون بإذلال أمة بكاملها، في إشارة إلى الولايات المتحدة، وكأن إيران الدولة الإقليمية تتصرف كدولة عظمى، بينما الولايات المتحدة، الدولة العظمى، تتصرف كدولة إقليمية.

وبينما تركز القيادة الوسطي الأميركية على الخسائر الإيرانية الكبيرة، كشفت صحيفة واشنطن بوست في تقرير مفصل الهجمات الصاروخية الإيرانية دمرت 228 مبنى أو آلة عسكرية في القواعد العسكرية في الشرق الأوسط، من بينها حظائر الطائرات والثكنات ومخازن الوقود والطائرات ورادار رئيسي وعتاد مضاد للطائرات. وأشارت الصحيفة إلى أن حجم الدمار يفوق بكثير ما كشفت عنه الحكومة الأميركية. واضطرت القيادة العسكرية الأميركية إلى اخلاء بعض القواعد، ونقل طواقمها إلى أماكن آمنة بعيدة عن مدى الأسلحة الإيرانية.

الدول التي تحكمها أنظمة أيديولوجية أو دينية أو ثورية شمولية، وتكون مستعدة وقادرة على قمع أي تحد شعبي، مثل كوبا وكوريا الشمالية، قادرة على تحمل ضغط العقوبات الاقتصادية والمقاطعة والحصار. إيران، الدولة الأقدم والأكبر والأغنى، قادرة على تحمل الضغوط الخارجية. ولتأكيد استعداد النظام الاسلامي مواصلة قمعه للانتفاضة الشعبية التي سبقت الحرب، واصلت السلطات تنفيذ عمليات الاعدام بحق الذين عبروا عن معارضتهم للنظام.

تملك القوات الأميركية أنظمة عسكرية متطورة للغاية، وتتحلى بتدريب وجاهزية عالية، ولكن الأداء التقني والعلمي المتميز، لا يؤدي دائماً إلى ترجمة التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية ملموسة.

في حربي كوريا وفيتنام، انتصرت القوات الأميركية في كل معركة خاضتها، ولكنها لم تنتصر في أياً من الحربين، وتوقف القتال في كوريا بعد الوصول إلى طريق مسدود، وتقسيم شبه الجزيرة الكورية. وأبرزت حرب فيتنام بشكل سافر محدودية القوة الأميركية، بعد هدر موارد بشرية ومادية كبيرة لسنوات عديدة، وانسحاب محرج أدى إلى سقوط النظام الذي تركته الولايات المتحدة ورائها خلال أقل من ثلاثة سنوات.

الغزو الأميركي لأفغانستان والعراق كان سريعاً، والأداء العسكري الأولي كاسحاً، ولكن سرعان ما تحولت أفغانستان إلى أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة، وانتهى الدور الأميركي بانسحاب دموي، واخفاق كبير في إعادة بناء المجتمع الأفغاني على أسس المساواة. ولحق الانتصار العسكري في العراق، حرب أهلية شرسة، ساهمت في تعميق الانقسامات المذهبية والاثنية، وبروز تنظم داعش الذي أرهب الملايين في العراق وسوريا، وتحول إيران إلى الدولة الأكثر نفوذاً في العراق.

مجرد مواصلة الاتصالات المباشرة، أو عبر باكستان، أفضل من استئناف حرب من المستبعد، أو ربما من المستحيل حسمها عسكرياً. ولكن مما لا شك فيه أن الرئيس ترامب حتى ولو استمر العمل باتفاق وقف إطلاق النار، سوف يمضي ما تبقى من ولايته الثانية في ظل إيران.

الآراء الواردة في هذا المحتوى تعبّر عن وجهات نظر الكاتب/ة أو المتحدث/ة، ولا تعكس بالضرورة آراء معهد دول الخليج العربية أو موظفيه أو مجلس إدارته.

هشام ملحم

باحث غير مقيم

التحليلات

كيف خسرت إسرائيل الولايات المتحدة

بغض النظر عن وقت وظروف انتهاء الحرب، سوف يوجّه الكثير من الأميركيين اللوم لإسرائيل، وتحميلها جزءاً كبيراً من المسؤولية السياسية والأخلاقية عن هذه الحرب.

هشام ملحم

5 دقائق قراءة

الحرب على إيران بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية

حرب أخرى، تخوضها الولايات المتحدة، تُظهر أن التفوق العسكري لا يكفي لصنع نصر سياسي، وأن كلفة المواجهة قد تتجاوز أهدافها المعلنة.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

كيف ستنتهي الحرب ضد إيران

لا توجد لدى ترامب خيارات سهلة لإنهاء الحرب من جانب آحادي.

هشام ملحم

6 دقائق قراءة

الحرب التي ستغير ملامح الشرق الأوسط

أطلقت الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران شرارة حرب إقليمية واسعة تعصف بالاقتصاد العالمي وتعيد تشكيل موازين القوة في الشرق الأوسط.

هشام ملحم

7 دقائق قراءة

عرض الكل